التداد النبي صلى الله عليه وسلم

في الصحيحين , واللفظ للامام البخاري : " 6897 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: «لاَ تَلُدُّونِي» قَالَ: فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي» قَالَ: قُلْنَا: كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَّا العَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ» "
صحيح البخاري - بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ، هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ – ج 9 ص 8 , وصحيح مسلم - بَابُ كَرَاهَةِ التَّدَاوِي بِاللَّدُودِ – ج 4 ص 1733

وفي رواية عند الحاكم « والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي. قال فرأيتهم يلدونهم رجلاً رجلاً. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ فيذكر فضلهم، فلدّ الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي فلددن امرأة امرأة !!... هذا حديث صحيح الاسناد ، ولم يخرجاه» (المستدرك4/225).

يطعن الرافضة بهذا الاثر ويقولون انه دليل على اغتيال النبي صلى الله عليه واله وسلم .

وللرد عليهم اقول :

ان فهم الرافضة للحديث فهم غير صحيح , ويدل على جهل , فان معنى الالتداد لا حرج فيه , ولا يدل على القتل , فان اللد معناه جعل الدواء في جانب فم المريض بغير اختياره , قال الامام العيني : " قَوْله: (لددناه) ، أَي: جعلنَا فِي جَانب فَمه دَوَاء بِغَيْر اخْتِيَاره، فَهَذَا هُوَ اللد "
عمدة القاري - محمود بن أحمد بن موسى العيني – ج 18 ص 73

قال ابن منظور : وَقَدْ لَدَّه بِهِ يَلُدُّه لَدّاً ولُدوداً، بِضَمِّ اللَّامِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، ولَدّه إِياه؛ قَالَ:

لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحةَ كلَّ لَدٍّ، ... فَمَجُّوا النُّصْحَ، ثُمَّ ثَنَوا فَقاؤُوا

اسْتَعْمَلَهُ فِي الأَعراض وإِنما هُوَ فِي الأَجسام كَالدَّوَاءِ وَالْمَاءِ. واللَّدودُ: وَجَعٌ يأْخذ فِي الْفَمِ وَالْحَلْقِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ دَوَاءٌ وَيُوضَعُ عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ دَمِهِ.

لسان العرب ج 3 ص 390 ط دار صادر

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن خير ما تداويتم به : اللدود ، والسعوط ، والحجامة ، والمشي . قال الترمذي : حديث حسن

مرقاة المفاتيح - كتاب اللباس - باب الترجل – ج 8 ص 311 ط دار الكتب العلمية

فالالتداد يتعلق بالداواء , ولا علاقة له بالسم , وفي الحديث انهم اللتدوا جميعا , فلو كان الالتداد التسميم فيلزم من هذا انهم تسمموا جميعا وماتوا , وهذا غير حاصل .

ولقد ورد اثر عند الامام الصنعاني في المصنف , وفيه ان الذي اشار عليهم بالتداد النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد مشاورة زوجات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من كانت في الحبشة منهن , وكذلك اسماء بنت عميس رضي الله عنها , قال الامام عبد الرزاق : " 9754 - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ  بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَ: فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدَّهِ فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ» وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ قَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَقْذِفُنِي بِهِ لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا الْتَدَّ إِلَّا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ـ يَعْنِي عَبَّاسًا ـ قَالَ: فَلَقَدِ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ لِعَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
المصنف – عبد الرزاق بن همام الصنعاني – ج 5 ص 428

وفي صحيح البخاري ان ام سلمة , وام حبيبة رضي الله عنهما كانتا في الحبشة , قال الامام البخاري : " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» "
صحيح البخاري - هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ - ج 1 ص 93

فالاشارة بالالتداد كانت ممن كان في الحبشة كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم , وهن بعض امهات المؤمنين , فمن حرصهم على سلامة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لدوه , فلما بين النبي صلى الله عليه واله وسلم خطأهم في تشخيص المرض عاقبهم بالالتداد , فالتدوا جميعا ما عدا العباس رضي الله عنه , ولم يصبهم اي اذى .

قال الحافظ ابن حجر : " وَإِنَّمَا أَنْكَرَ التَّدَاوِي لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُلَائِمٍ لِدَائِهِ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَدَاوَوْهُ بِمَا يُلَائِمُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهر فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ كَمَا تَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْله رَوَاهُ بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة وَصله مُحَمَّد بن سعد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا السَّنَدِ وَلَفْظُهُ كَانَتْ تَأْخُذُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَاصِرَةُ فَاشْتَدَّتْ بِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَدَدْنَاهُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَذَا مِنْ فِعْلِ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ عَلَيَّ ذَاتَ الْجَنْبِ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ لَهَا عَلَيَّ سُلْطَانًا وَاللَّهِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ وَلَدَدْنَا مَيْمُونَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَشَارَتَا بِأَنْ يَلُدُّوهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ إِنَّ أَوَّلَ مَا اشْتَكَى كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَتَشَاوَرْنَ فِي لَدِّهِ فَلَدُّوهُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ أَسْمَاءُ مِنْهُنَّ فَقَالُوا كُنَّا نَتَّهِمُ بِكَ ذَاتَ الْجَنْبِ فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ قَالَ فَلَقَدِ التدت مَيْمُونَة وَهِي صَائِمَة "
فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 8 ص 147 – 148

وللتبيين اكثر ساضع اسئلة ليتم من خلالها معرفة الامر بكل وضوح .

1 – ما معنى الالتداد ؟ .

2- من قال من العلماء ان الالتداد كان محاولة للقتل ؟ .

3 – من قال من علماء اهل السنة ان هذا الحديث فيه طعن بامهات المؤمنين ؟ .

4 - ما هو موقف الرسول صلى الله عليه واله وسلم من هذا الامر ؟ .

5 – من الذي اشار بالتداد النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ .

6 - الرواية تقول ان النبي قال ان الالتداد كان باشارة ممن كان في الحبشة وفيهن اسماء بنت عميس رضي الله عنها , فهل اصاب النبي صلى الله عليه واله وسلم  ام اخطأ ؟ .

7- اين دور علي عند اعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الدواء الذي اعتبتموه سماً ؟

8- لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : ناد علياً مظهر العجائب تجده عوناً لك في النوائب . ؟

9- كيف علي غائب طيلة هذه اللحظات الحرجة لحظات موته صلى الله عليه وسلم ؟

10- لماذا لم يموت جميع الذين التدو مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟