الله فوق العرش بذاته باعتقاد اهل السنة والجماعة

قال الحارث المحاسبي : " وأما قوله على العرش استوى وهو القاهر فوق عباده وأأمنتم من في السماء وإذا لابتغوا إلى ذي العرش فهذه وغيرها مثل قوله إليه يصعد الكلم وقوله ثم يعرج إليه في يوم فهذا مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء منزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عبادهلأنه قال أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض يعني فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء وقد قال مثل ذلك فسيحوا في الأرض يعني على الأرض لا يريد الدخول 102 في جوفها وكذلك قوله لأصلبنكم في جذوع النخل يعني فوقها وقال أأمنتم من في السماء ثم فصل فقال أن يخسف بكم الأرض ولم يصله بمعنى فيشتبه ذلك فلم يكن لذلك معنى إذ فصل بقوله في السماء ثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم الآية وقال تعرج الملائكة والروح إليه " اهـ

فهم القرآن – الحارث بن أسد المحاسبي -  ص 349 – 350


وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني : " باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات من ذلك : الإيمانُ بالقلب والنُّطقُ باللسان أنَّ الله إلهٌ واحدٌ لا إله غيرُه , ولا شبيهَ له , ولا نَظيرَ له , ولا وَلَدَ له, ولا وَالِدَ له , ولا صاحبة له , ولا شريكَ له . ليس لأَوَّلِيَّتِهِ ابتداءٌ , ولا لآخِريّتِه انقضَاءٌ, لا يَبْلُغُ كُنْهَ صِفَتِهِ الواصفون , ولاَ يُحيطُ بأمرِه المُتَفَكِّرونَ , يَعتَبِرُ المتفَكَّرونَ بآياته , ولا يَتَفكَّرونَ في مَاهِيَةِ ذاتِه , ? ولا يُحيطون بشيءٍ من عِلمه إلاَّ بِما شاء وَسِعَ كرْسِيُّه السَّموات والأرض , ولايِؤُوده حفظُهما وهو العليُّ العَظيمُ .

العالِمُ الخبيرُ , المُدَبِّرُ القَديرُ , السَّمِيعُ البصيرُ , العَلِيُّ الكَبيرُ , وَانَّه فوقُ عَرشه المجيد بذاته , وهو في كلِّ مَكان بعِلمه " اهـ

المقدمة العقدية للرسالة الفقهية - عبد الله بن ابي زيد - ص 1

 

وقال الامام يحيى بن ابي خير العمراني : "   102 - فصل  قد ذكرنا في أول الكتاب أن عند أصحاب الحديث والسنة أن الله سبحانه بذاته ، بائن عن خلقه ، على العرش استوى فوق السموات ، غير مماس له ، وعلمه محيط بالأشياء كلها " اهـ

الانتصار – يحيى بن ابي الخير العمراني  - ج 2 ص 607


وقال محمد بن ابي شيبة : " وأجمع الخلق جميعا أنهم إذا دعوا الله جميعا رفعوا أيديهم إلى السماء فلو كان الله عز و جل في الأرض السفلى ما كانوا يرفعون أيديهم إلى السماء وهو معهم في الأرض ثم تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته " اهـ

العرش وما روي فيه – محمد بن عثمان بن ابي شيبة -  ص 51

 

وقال الامام الذهبي : " وكذا قال أبو الحسن الكرجي الشافعي في تلك القصيدة

عقائدهم أن الإلهبذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائبوعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث " اهـ

العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 236

 

وقال الامام ابو الحسن الاشعري : " (ومن دعاء أهل الإسلام جميعاً إذا هم رغبوا إلى الله تعالى في الأمر النازل بهم يقولون جميعاً: يا ساكن السماء , ومن خلفهن جميعا لا والذي احتجب بسبع سماوات " اهـ

الابانة – ابو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري – ص 179 – 180

 

وقال الامام الذهبي : "   566 - قال الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي المالكي في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول وهو مجلدان أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله وهو معكم أينما كنتم ونحو ذلك من القرآن أنه علمه وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء وقال أهل السنة في قوله الرحمن على العرش استوى إن الإستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز فقد قال قوم من المعتزلة والجهمية لا يجوز أن يسمى الله عزوجل بهذه الإسماء على الحقيقة ويسمى بها المخلوق فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه فإذا سئلوا ما حملهم على هذا الزيغ قالوا الإجتماع في التسمية يوجب التشبيهقلنا هذا خروج عن اللغة التي خوطبنا بها لأن المعقول في اللغة أن الإشتباه في اللغة لا تحصل بالتسمية وإنما تشبيه الأشياء بأنفسها أو بهيئات فيها كالبياض بالبياض والسواد بالسواد والطويل بالطويل والقصير بالقصير ولو كانت الأسماء توجب إشتباها لاشتبهت الأشياء كلها لشمول إسم الشيء لها وعموم تسمية الأشياء به فنسألهم أتقولون إن الله موجود فإن قالوا نعم قيل لهم يلزمكم على دعواكم أن يكون مشبها للموجودين وإن قالوا موجود ولا يوجب وجوده الإشتباه بينه وبين الموجودات قلنا فكذلك هو حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم يعني ولا يلزم إشتباهه بمن اتصف بهذه الصفات كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس عاش بضعا وثمانين سنة وتوفي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة " اهـ

العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 246 - 247


وقال ايضا : " 569 - وقال الحافظ الحجة أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي السجزي في كتاب الإبانة الذي ألفه في السنة أئمتنا كسفيان الثوري ومالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه بغضب ويرضى ويتكلم بماشاءقلت هو الذي نقله عنهم مشهور محفوظ سوى كلمة بذاته فإنها من كيسه نسبها إليهم بالمعنى ليفرق بين العرش وبين ما عداه من الأمكنة  أبو نصر حافظ مجود روى عن أصحابالمحاملي وطبقتهم وهو راوي الحديث المسلسل بالأولية مات في سنة أربع وأربعين وأربعمائة " اهـ

العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ج 1 ص 248

 

وقال قوام السنة التميمي : " قَالَ يَحْيَى بن عمار: لَا نحتاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول أَكثر من هَذَا أَن نؤمن بِهِ، وننفي الْكَيْفِيَّة عَنهُ، ونتقي الشَّك فِيهِ، ونوقن بِأَن مَا قَالَه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلَا نتفكر فِي ذَلِكَ وَلَا نسلط عَلَيْهِ الْوَهم، والخاطر، والوسواس، وَتعلم حَقًا يَقِينا أَن كل مَا تصور فِي همك ووهمك من كَيْفيَّة أَو تَشْبِيه. فَالله سُبْحَانَهُ بِخِلَافِهِ وَغَيره، نقُول: هُوَ بِذَاتِهِ عَلَى الْعَرْش، وَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء " اهـ

الحجة في بيان المحجة – إسماعيل بن محمد التيمي – ج 2 ص 109

 

وقال الامام الذهبي : " 564 - قال الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني الواعظ في رسالته لا نقول كما قالت الجهمية إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء ولا نعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء وذلك معنى قوله وهو معكم أينما كنتم فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله قلت قولك بذاته هذا من كيسك ولها محمل حسن ولا حاجة إليها فإن الذي يأول استوى يقول أي قهر بذاته وإستولى بذاته بلا معين ولا مؤازر كان ابن عمار له جلالة عجيبة بتلك الديار وكان يعرف الحديث أخذ عن شيخ الإسلام الأنصاري وكان يروي عن عبدالله بن عدي الصابوني لا الجرجاني مات في ذي القعدة سنة إثنين وعشرين وأربعمائة عن قريب من ثمانين سنة عفا الله عنه " اهـ

العلو للعلي الغفار – محمد بن احمد الذهبي - ص 245


وقال الامام الالباني : " وهذه اللفظة "بذاته", وإن كانت عندي معقولة المعنى, وأنه لا بأس من ذكرها للتوضيح فهي كاللفظة الأخرى التي كثر ورودها في عقيدة السلف وهي لفظة "بائن" في قولهم "هو تعالى على عرشه بائن من خلقه ". وقد قال هذا جماعة منهم كما ستراه في هذا "المختصر" في التراجم الآتية "45 - عبد الله بن أبي جعفر الرازي" و"53 - هشام بن عبيد الله الرازي" و"56 - سنيد بن داود المصيصي الحافظ" "67 - إسحاق بن راهويه عالم خراسان" وذكره عن ابن المبارك و"77 - أبو زرعة الرازي" و"87 - أبو حاتم الرازي" وحكياه عن العلماء في جميع الأمصار. و"79 - يحيى بن معاذ الرازي" و"84 - عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ و"103 أبو جعفر ابن أبي شيبة" وكل هؤلاء من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية ثم "108 - حماد البوشنجي الحافظ" وحكاه عن أهل الأمصار "109 - إمام الأئمة ابن خزيمة ". و"125 - أبو القاسم الطبراني" و"133 - ابن بطة" و"141 - أبو نعيم الأصبهاني" وعزاه إلى السلف. و"142 - معمر بن زياد" و"155 - الفقيه نصر المقدسي" و"158 - شيخ الإسلام الأنصاري" و"164 - ابن موهب ".

قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين: "بذاته" و"بائن" لم تكونا معروفين في عهد الصحابة رضي الله عنهم. ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان, اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام, بلفظ "بائن" دون أن ينكره أحد منهم " اهـ

مختصر العلو للعلي العظيم  - محمد ناصر الدين الالباني - ص 17

 

وقالقلت: والمقصود أن المؤلف رحمه الله تعالى, أقر لفظة "بائن" لتتابع أولئك الأئمة عليها دون نكير من أحد منهم, وأنكر اللفظة الأخرى وهي "بذاته" لعدم تواردها في أقوالهم. إلا بعض المتأخرين منهم, فأنكر ذلك مبالغة منه في المحافظة على نهج السلف, مع أن معناها في نفسه سليم وليس فيها إثبات ما لم يرد " اهـ

مختصر العلو للعلي العظيم  - الالباني - ص 18


وقال وأقول: أما النقل الصحيح, فهو موضوع مختصر كتاب الحافظ الذهبي الذي بين يديك, فستجد فيه ما يجعلك على مثل اليقين مؤمنا بأن الآيات القرآنية, والأحاديث النبوية والآثار السلفية متفقة كلها على أن الله تعالى فوق عرشه بذاته, بائنا من خلقه, وهو معهم بعلمه " اهـ

مختصر العلو للعلي العظيم  - محمد ناصر الدين الالباني - ص 50


وقال الامام ابن عثيمين : " وقد صرح أهل السنة بأن المراد : نزوله بذاته ، وصرحوا بكلمة : ( بذاته ) ، مع أننا لا نحتاج إليها ، وذلك لأن الأصل أن كلفعل أضافه الله إليه فهو إلى ذاته ، هذا هو الأصل ، لو قلت في المخلوقين : هذا كتاب فلان ، هل المعنى هذا كتاب خادم فلان أو فلان نفسه ؟ لا شك أن المراد فلان نفسه ، ولو قلت : جاء فلان ، فالمراد جاء هو بنفسه ، لا خادمه ولا رسوله ،وهكذا كل ما أضافه الله إلى نفسه من فعل أو اسم ، فالمراد إليه ذاته ، لكن على وجه لا نقص فيه ،فمثلاً : نقول : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ،أضافه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذات الله ( ربنا ) ، فوجب أن يكون المراد نزوله بذاته ،وقد أجمع على ذلك الصحابة رضي الله عنهم ، على أن المراد ينزل ربنا بذاته ،والدليل على إجماعهم : أنه لم يأت عنهم حرف واحد يقولون : إن المراد ينزل شيء آخر غير الله ، وهم يقرؤون هذا الحديث ، فإذا قرأت ولم يرد عنهم أنهم قالوا إن المراد ينزل رحمة من رحمته أو ملك من ملائكته ، عُلم أنهم اثبتوا نزوله بذاته ،لكن لا حاجة إلى أن يقولوا : ( بذاته ) ،لم يظهر في زمنهم محرِّفة ،قالوا : إن المراد ينزل أمره أو رحمته أو ملك من ملائكته ،حتى يحتاجوا إلى القول (ينزل بذاته ) ،لكن لما حدث هؤلاء المحرفون احتاج أئمة المسلمين إلى أن يقولوا : ( ينزل بذاته ) ، ولكل داء دواء يناسبه ، إذن ينزل ربنا عز وجل نزولاً حقيقياً ،البحث الثاني : هل الذي ينزل هو الله أو رحمة من رحمته أو ملك من ملائكته أو ماذا ؟

الجواب : الذي ينزل هو الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا ) ،

البحث الثالث : هل النزول يستلزم أن تكون السماء تقله وإن السماء الأخرى فوقه ؟

الجواب : لا يلزم ، بل نعلم أنه لا يمكن ،وذلك لأنه لو أقلته السماء لكان محتاجاً إليها ،

ولو أظلته السماء الثانية لكانت فوقه ،

والله عز وجل له العلو المطلق أزلاً وأبداً ،

إذن فليست السماء تقله ولا السماء الأخرى تظله " اهـ

شرح العقيدة السفارينية – محمد بن صالح العثيمين – ج 1 ص 204 – 205


وقال شيخ الاسلام : " وَإِنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِنُزُولِ رَحْمَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ : الرَّحْمَةُ الَّتِي تُثْبِتُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ عَيْنًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ صِفَةً قَائِمَةً فِي غَيْرِهَا .

فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَقَدْ نَزَلَتْ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَقُولَ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ كَمَا لَا يُمْكِنُ الْمَلَكُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ الصِّفَاتِ فَهِيَ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا ؛ بَلْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَحَلٍّ . ثُمَّ لَا يُمْكِنُ الصِّفَةُ أَنْ تَقُولَ هَذَا الْكَلَامَ وَلَا مَحَلَّهَا . ثُمَّ إذَا نَزَلَتْ الرَّحْمَةُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَلَمْ تَنْزِلْ إلَيْنَا فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لَنَا فِي ذَلِكَ ؟ وَإِنْ قَالَ : بَلْ الرَّحْمَةُ مَا يُنْزِلُهُ عَلَى قُلُوبِ قُوَّامِ اللَّيْلِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ حَلَاوَةِ الْمُنَاجَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَطِيبِ الدُّعَاءِ وَالْمَعْرِفَةِ وَمَا يَحْصُلُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَزِيدِ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَذِكْرِهِ وَتَجَلِّيهِ لِقُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ يَعْرِفُهُ قُوَّامُ اللَّيْلِ قِيلَ لَهُ : حُصُولُ هَذَا فِي الْقُلُوبِ حَقٌّ لَكِنَّ هَذَا يَنْزِلُ إلَى الْأَرْضِ إلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ لَا يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَلَا يَصْعَدُ بَعْدَ نُزُولِهِ وَهَذَا الَّذِي يُوجَدُ فِي الْقُلُوبِ يَبْقَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لَكِنَّ هَذَا النُّورَ وَالْبَرَكَةَ وَالرَّحْمَةَ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ هِيَ مِنْ آثَارِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ نُزُولِهِ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ " بِالنُّزُولِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ " فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ وَبَعْضُهَا فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟ } وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضاحين مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } " اهـ

مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 372 – 373


وقال" كَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ السجزي الْحَافِظُ فِي كِتَابِ " الْإِبَانَةِ " لَهُ . 

قَالَ : وَأَئِمَّتُنَا كَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَة وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وفضيل بْنِ عِيَاضٍ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقَ : مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ بِذَاتِهِ ؛ وَأَنَّ عِلْمَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الطَّرْقِيُّ وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الجيلي وَمَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَشُيُوخِهِ "

مجموع الفتاوى – احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 5 ص 190