ان الله جل وعز ينزل الى السماء الدنيا وله في كل سماء كرسي – جلس على كرسيه

قال الامام الالباني : " 6334 - ( إن الله جل وعز يَنْزِلُ إلى سماءِ الدنيا ، وله في كل سماء كُرْسِيٌّ ، فإذا نزل إلى سماءِ الدنيا ، جلسَ على كرسيِّه ، ثم مدَّ

ساعِدَيه فيقولُ : مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ غَيْرَ عادِمٍ ولا ظَلومٍ ، من ذا الذي

يَسْتَغْفِرُنِي فأغفرَ له ؟، من ذا الذي يتوبُ فأتوبَ عليه ؟ . فإذا كان عند

الصبحِ ، ارتفعَ ، فجلسَ على كرسيِّه) .

باطل بذكر ( الكرسي والجلوس).

أخرجه ابن منده في "الرد على الجهمية"

(ص 80) : أخبرنا عبد العزيز بن سهل الدباس - بمكة - : ثنا محمد بن الحسن

الخرقي البغدادي : ثنا محفوظ بن أبي توبة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري

عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ... فذكره ، وقال: "هكذا رواه الخرقي ، عن محفوظ ، عن أبي توبة ، عن عبد الرزاق ، وله أصل عن سعيد بن المسيب مرسل".

قلت : وهذا إسناد واهٍ جداً ، مَن دون عبد الرزاق لم أجد لهم ترجمة ، غير

محفوظ بن أبي توبة : قال الذهبي في "الميزان" :

"ضعَّف أحمد أمره جداً ... ولم يترك".

ولهذا ذكر العقيلي في "الضعفاء" (4/267) ، لكن سقط منه عزوه لأحمد ،

فراجع "الميزان" و "اللسان" و "تاريخ بغداد" (13/192) و "الجرح" ، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (9/204) ! وذكر أن وفاته كانت سنة (237) ، وكذا في "التاريخ" ، وساق له حديث ابن عباس في قوله تعالى : {وإذ يمكر بك الذين

كفرو ليثبتوك} ، قال:"تشاورت قريش ليلة بمكة ، فقال بعضهم : إذا أصبح ، أثبتوه بالوثاق – يريدون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... " الحديث ، وفيه بيات علي على فراش النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وخروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الغار ، وأن المشركين اقتصوا أثره حتى مروا بالغار ، فرأوا على بابه نسج العنكبوت ... الحديث.

رواه من طريق عبد الرزاق أيضاً : أخبرنا معمر : أخبرني عثمان الجزري أن

مقسماً مولى ابن عباس حدث عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ... به.

والجزري هذا - هو : عثمان بن عمرو بن ساج - : قال الحافظ:

"فيه ضعف" .

قلت : فالعلة منه أو من محفوظ .

وحديث الترجمة قد رواه عبد الرزاق في "المصنف" (10/444/19653) عن

معمر عن الزهري ، لكنه قال:"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ ،حِتى يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إلى السماء الدنيا ، فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟" .

وهكذا رواه جمع من الثقات عن عبد الرزاق عند ابن أبي عاصم (1/217/

494) ، والآجُري (308) ... ليس فيه تلك المنكرات من الكراسي والجلوس عليها ، فهو المحفوظ عن عبد الرزاق ، وفي سائر طرق الحديث - وهي كثيرة جداً - ، وعن جمع من الصحابة ، ولذلك قال جماعة من الحفاظ بأنه حديث متواتر ، منهم الحافظ ابن عبدالبر في "التمهيد" (7/128) .

ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى عن عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن يحيى

بن أبي كثير قال : حدثني عبد الرحمن بن البيلماني قال : "ما من ليلة إلا ينزل ربكم عَزَّ وَجَلَّ إلى السماء ، فما من سماء إلا وله فيها كرسي ، فإذا أتى السماء ، خر أهلها سجوداً حتى يرجع ، فإذا أتى السماء الدنيا ، أطت وترعدت من خشية الله عَزَّ وَجَلَّ ، وهو باسط يديه يدعو عباده : يا عبادي !

من يدعوني ، أجبه ، ومن يتب إلي ، أتب عليه ، ومن يستغفرني ، أغفر له ، ومن

يسألني ، أعطه ، من يقرض غير معدم ، ولا ظلوم . أو كما قال ".

أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص 313) بسند صحيح عن عبد الرزاق ،

لكنه مع كونه موقوفاً على عبد الرحمن بن البليماني فإنه ضعيف أعني ابن

البيلماني هذا ، وقد قيل : إنه لم يسمع من أحد من الصحابة .

وقد روى الأوزاعي هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير : حدثنا أبو سلمة

ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... مرفوعاً ، نحو حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة المتقدم ، وزاد :"حتى ينفجر الصبح ".

رواه مسلم وغيره ، وهو مخرج في "الظلال" (1/2018/497) ، وليس فيه – ولا في شيء من طرق الحديث الكثيرة - ما فِي حَدِيثِ ابن البيلماني هذا من الأطيط والترعيد ، فهو منكر أيضاً ، نعم في بعضها الجملة الأخيرة منه بلفظ :

"ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول : من يُقرض غير معدوم ، ولا ظلوم".

رواه مسلم وغيره ، وهو في "الإرواء" (1/196 - 197) .

وجملة القول : أن هذه الزيادات - التي جاءت فِي حَدِيثِ الترجمة وحديث

ابن البيلماني دون سائر طرق الحديث المتواترة - هي زيادات باطلة ، لضعف

إسنادها ، ومخالفتها للأحاديث الصحيحة .

وهناك حديث آخر منكر أيضاً ، لعلة المخالفة - وإن كان إسناده خيراً من هذا

بكثير - ، رواه النسائي في "عمل اليوم " من طريق عمر بن حفص بن غياث : حدثنا أبي : حدثنا الأعمش : حدثنا أبو إسحاق : حدثنا أبو مسلم الأغر : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فذكره بلفظ -: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل الاول ، ثم يأمر منادياً ينادي يقول : هل من داعٍ يستجاب له ؟ هل من مستغفر يغفر له ؟ هل من سائل يعطى ؟" .

ولا أريد هنا النتبيه على أن أحد الدجاجلة المتجهمة المعطلة في تعليقه على

كتاب ابن الجوزي "دفع شبه التشبيه" (ص 193) قد صحح هذا الحديث المنكر !

بادعائه أن حفص بن غياث الذي في إسناده إنما حدث به من كتابه ! ونسب ذلك إلى الحافظين المزي والعسقلاني في "التهذيب" ، وهو كذب عليهما ، كما أوهم القراء أن ذلك مذكور في إسناد الحديث ، وهو كذب أيضاً - كما هو ظاهر للعيان -.

وقد نقلت عبارته بذلك هناك مع تفصيل القول على أكاذيبه المذكورة . والله

المستعان على كثرة الفتن في هذا الزمان !

(فائدة) : الموقف الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه النزول الإلهي هو

نفس الموقف الذي وقفه السلف الصالح والأئمة ، وجواب مالك لمن سأله عن

الاستواء معروف ، وقد وقفت على جواب للإمام أبي جعفر الترمذي في النزول

يشبه جواب مالك المذكور ، فقال الذهبي في "السير" (13/547) :

"قال والد أبي حفص بن شاهين : حضرت أبا جعفر فسئل عن حديث

النزول ؟ فقال : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ،والسؤال عنه بدعة". سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 13 ص 740 – 744