رأي الامام ابن باز رحمه الله في الوهابية

قال ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب :

هذه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - إمام عالم سلفي العقيدة يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع شريعته، وينهى عن الشرك والبدع والخرافات، وعن المعاصي مثلما كان الصحابة يدعون إلى الله، مثلما كان الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك، وغيرهم من أئمة الإسلام يدعون إلى توحيد الله والإخلاص له، مثلما كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في زمانه في القرن السابع والثامن، وابن القيم رحمه الله في القرن الثامن، وابن كثير، وأشباههم يدعون إلى الله، هو على طريقهم رحمه الله، فهو سلفي إمام يدعو إلى توحيد الله، وطاعة الله، واتباع شريعته، وأما أعداؤه من القبوريين الذين يرمونه بأنه مبتدع، أو أنه يبغض الأولياء، هذا باطل، يكذبون عليه، مثلما كذبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى غيره، فهو يدعو إلى توحيد الله، وإلى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو إلى الحق والهدى، وإلى الإخلاص لله، ونبذ البدع والخرافات التي بلي بها كثير من الناس، فهو إمام مهتد موفق يدعو إلى توحيد الله وطاعته، ويدعو إلى العقيدة السلفية، وهكذا أنصاره من آل سعود ومن العلماء والأخيار وكلهم دعاة إلى الحق، وأما تسمية أتباعه بالوهابية فهذا لقبه به أعداؤهم للتنفير، فهم محمدية، هو محمد ليس عبد الوهاب، هو محمد بن عبد الوهاب، أبوه اسمه عبد الوهاب الصواب أن يقال: محمدية؛ لأنه محمد، والنبي محمد عليه الصلاة والسلام، فهو من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام، لكن أعداؤه من الجهال أو الذين قلدوا الجهال أو قلدوا الأعداء، سموهم الوهابية .

فتاوى نور على الدرب ج 3 ص 145

وقال :

س: سمعت بالوهابية فمن هم؟

ج: الوهابية يطلقها أعداء السلفية على أتباع الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي، المتوفي سنة (1206هـ) ست ومائتين وألف من الهجرة في الدرعية، وقد قام بالدعوة إلى الله في النصف الثاني من القرن الثاني عشر في نجد الدرعية وما حولها، دعا إلى توحيد الله وأنكر على الناس التعلق بالقبور والأموات والأصنام، وتصديق الكهان والمنجمين وعبادة الأشجار والأحجار، على طريقة السلف الصالح، على الطريقة التي بعث الله بها نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام، وعلى الطريقة التي درج عليها أصحابه رضوان الله عليهم، فدعا إلى الله، ودعا معه العلماء الذين وفقهم الله لمعرفة الحق من أقاربه وأولاده وغيرهم، وأظهر الله به الدين، وأزال الله به الشر من نجد وما حولها ثم انتشرت دعوته في اليمن والشام، والعراق ومصر والهند وغير ذلك، وعرف المحققون صحة دعوته واستقامتها، وأنه على الهدى والطريق القويم، وأنه في الحقيقة مجدد لما اندرس من معالم الإسلام، وليس مبتدعا وليس له دين جديد، ولا مذهب جديد، إنما دعا إلى توحيد الله، واتباع شريعته والسير على منهج السلف الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم، هذا هو مذهب الشيخ محمد وأتباعه، ساروا على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه من الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، ولكن لهم خصوم، فكذب عليهم الكذابون حتى يستبيحوا دماءهم، وكذبوا عليهم وقالوا: إنهم مذهب خامس، وأنهم يسبون الرسول، ويسبون الصحابة وكلها كذب وباطل، بل هم من أحب الناس للرسول صلى الله عليه وسلم، وهم على طريق الصحابة، والرسول أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم، وأموالهم وهم يدعون إلى ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، يدعون إلى توحيد الله واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه والسير على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتبهم طافحة بذلك، وكتب الشيخ محمد وأتباعه واضحة في ذلك، من قرأها عرف ذلك، كتاب التوحيد، فتح المجيد، كشف الشبهات، ثلاثة الأصول، تيسير العزيز الحميد لحفيده سليمان بن عبد الله، والدرر السنية في فتاوى أهل نجد واضحة في ذلك، وهكذا كتبهم الأخرى ورسائلهم الأخرى، كلها تبين ما هم عليه من الهدى والحق، وكلها تبين كذب أعدائهم وخصومهم، من الصوفية وغير الصوفية ومن عباد القبور، الذين كذبوا عليهم، لأنهم أنكروا عليهم عبادة القبور، فكذبوا عليهم، وخصومهم هم عباد القبور، أو جهلة ما عرفوا الحقيقة، وصدقوا عباد القبور، أما أهل العلم والإيمان، في مصر والشام والعراق وغير ذلك، فقد عرفوا صحة ما هم عليه وشهدوا لهم بالحق، كالشيخ محمد رشيد رضا، وغيرهم ممن عرف دعوتهم - رحمة الله عليهم - وشهد لهم بالحق من علماء مصر والشام والعراق، وغير ذلك وكتبهم انتشرت وعمت الأوطان والحمد لله.

فتاوى نور على الدرب ج 3 ص 148

وقال :

س: يوجد طائفة من الناس إذا دعوناهم إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى ترك الشرك بالله، اتهمونا بالوهابية، كيف نواجههم لو تكرمتم؟

ج: لا يوجد مذهب وهابي، إنما هو طاعة الله ورسوله، الوهابية تدعو إلى ما قاله الله ورسوله، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي تنسب إليه الوهابية هو رجل قام في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، يدعو الناس إلى ما قاله الله ورسوله، يدعو الناس إلى عقيدة السلف الصالح، من أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسير على منهج أصحابه في الأقوال والأعمال، وهو حنبلي المذهب ولكنه وفقه الله لدعوة الناس إلى إصلاح العقيدة، وترك الشرك بالله عز وجل، وترك البدع والخرافات التي قام بها وتخلق بها المتصوفة، أو أصحاب الكلام، فهو يدعو إلى عقيدة السلف الصالح، في العمل وفي العقيدة، وينهى عما عليه أهل الكلام من بدع، وما عليه بعض الصوفية الذين خرجوا عن طريق الصواب إلى البدع، فليس له مذهب يخالف مذهب أهل السنة والجماعة، بل هو يدعو إلى مذهب أهل السنة والجماعة فقط، فإذا دعوت أحدا إلى التوحيد ونهيته عن الشرك فقالوا الوهابية، قل نعم أنا وهابي وأنا محمدي أدعوكم إلى طاعة الله وشرعه، أدعوكم إلى توحيد الله، فإذا كان من دعا إلى توحيد الله وهابيا فأنا وهابي، وإذا كان من دعا إلى توحيد الله ناصبيا فأنا ناصبي، المهم الدعوة إلى ما كان عليه رسول الله وأصحابه، والتقليد الذي ينفر به الناس عن الدعوة لا قيمة له.

الواجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يستقيم على أمر الله ولو قال له الناس ما قالوا ولو قالوا منافق، ولو قالوا وهابي ولو قالوا كذا، إذا عرف أنه يدعو إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله ورسوله كما قال الله ورسوله، فلا يضره المشاغبون والمنفرون بالألقاب التي يخترعونها له، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له الكفار: صابئ، وقالوا له: مجنون، وقالوا له: شاعر، وقالوا: كاهن، وقالوا: ساحر، ما ضره ذلك، واستمر في دعوته إلى الله وعلم الناس توحيد الله، ولم يبال بقولهم له إنك ساحر، أو كاهن أو ما أشبه ذلك، فهكذا أتباع الحق لا يضرهم إذا قيل لهم: وهابي، أو قيل لهم كذا أو قيل لهم كذا، أو قيل: متشدد أو قيل: منفر، أو قيل: متطرف أو كذا أو كذا يلقبونه حتى ينفروا منه الناس، ما يضره هذا، عليه أن يصبر وأن يوضح للناس الحق وأنه ليس عنده شيء يخالف شرع الله المطهر الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، فالوهابية هم هذا، الوهابية دعاة إلى توحيد الله، وإلى طاعة الله ورسوله وليس لهم مذهب جديد، إنما هم دعاة إلى توحيد الله وإلى اتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وهو في الفقه في الغالب على مذهب الحنابلة، إلا إذا وجدوا شيئا في المذهب الحنبلي يخالف الأرجح من أقوال العلماء لوجود الدليل الذي يؤيد ما قاله الآخرون أخذوا بالدليل.

فتاوى نور على الدرب ج 3 ص 152