لما حملت حواء طاف بها إبليس

حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره».

رواه الترمذي (5/118 حديث رقم3077) وقال «حديث غريب» وهو إشارة إلى ضعفه.

وقال الشيخ الألباني « ضعيف» (الضعيفة342).

قال الشيخ أحمد القصير « الحديث لا يصح مرفوعاً وهو معلول من أوجه، وهاك تفصيلها :

العلة الأولى: أنه من رواية عمر بن إبراهيم وهو العبدي أبو حفص البصري صاحب الهروي وهو ضعيف في روايته عن قتادة .

قال الإمام أحمد: «يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف». وقال ابن عدي: «يَروي عن قتادة أشياء لا يُوافق عليها، وحديثه خاصةً عن قتادة مضطرب». وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «يخطئ ويخالف» وذكره في الضعفاء فقال: «كان ممن يتفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه؛ فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما روى عن الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أرَ بذلك بأساً» (انظر تهذيب التهذيب7/373).

وقد تُوبِع عمرُ بنُ إبراهيم في روايته عن قتادة من طريقين، غير أنهما لا يصح اعتبارهما:

الطريق الأول: أخرجه ابن مردويه كما في تفسير الحافظ ابن كثير (2/286)] من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة به مرفوعاً. والمعتمر هو : ابن سليمان بن طرخان. والإسناد رجاله ثقات إلا أني لم أقف على الرواة بين ابن مردويه والمعتمر.

الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في الكامل (3/298) من طريق سليمان الشاذكوني عن غندر عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة به مرفوعاً. قال ابن عدي :« وهذا من حديث شعبة عن قتادة منكر لا أعرفه إلا من حديث الشاذكوني عن غندر عنه، وإنما يروي هذا عن قتادة: عمر بن إبراهيم». والشاذكوني هو: سليمان بن داود المنقري. قال البخاري: «فيه نظر». وكذبه ابن معين في حديث ذُكر له عنه، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة» ، وقد ساق له ابن عدى أحاديث خُولف فيها ثم قال: «وللشاذكونى حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، وما أشبه أمره بما قال عبدان: ذهبت كتبه فكان يحدث حفظاً فيغلط».

العلة الثانية : أن الحديث قد رُوي من قول سمرة t موقوفاً عليه. أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/144) قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا معتمر عن أبيه قال حدثنا أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن سمرة أنه حدث « أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحارث. وأخرجه عن محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر عن أبيه قال حدثنا ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي العلاء عن سمرة قال: سمى آدم ابنه عبد الحارث. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (4/83) قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشير حدثني عمران عن عقبة عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن سمرة قال: سمياه عبد الحارث في قولـه â فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ á.

والأثر صحيح من رواية ابن جرير .

العلة الثالثة : أن في سماع الحسن من سمرة خلاف مشهور بين علماء الحديث، ثم هو مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بسماعه من سمرة، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/281):« كان الحسن كثير التدليس فإذا قال في حديث (عن فلان) ضَعُف احتجاجه ».أهـ