أية التطهير

31-03-2020
أية التطهير

أية التطهير

 آية التطهير:

وهي قوله تعالى:﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا أقوى ما احتجوا به من آيات القرآن، ويلاحظ أنها ليست آية وإنما هي تتمة الآية التي أولها خطاب لأمهات المؤمنين – رضي الله عنهن- بقوله:﴿ و َقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ... ﴾، ولذلك فتسميتها بـ((آية التطهير)) تدليس لأنها ليست بآية وإنماهي جزء منها.

وعلى كل حال فقد قالوا: إن التطهير وإذهاب الرجس معناه العصمة من الخطأ والسهو والذنب((فأهل البيت)) معصومون من ذلك كله، ومقصودهم ((بأهل البيت)) أشخاصاً معينين أولهم سيدنا علي ثم فاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم- وليس جميع أهل البيت.
مناقشة هذا التفسير:

إن الاحتجاج بهذه الآية على (عصمة) مردودمن حيث الدليل ومن حيث الدلالة:

عدم صلاحية الدليل (آية التطهير) للاستدلال على "العصمة".
إن قضايا الاعتقاد الكبرى ومهمات الدين وأساسياته العظمى لابد لإثباتها من الأدلة القرآنية الصريحة القطعية الدلالة على المعنى المطلوب كدلالة قوله تعالى:﴿ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ على التوحيد، ودلالة﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلالة قوله تعالى:﴿ أقيموا الصلاة ﴾، على فرضية الصلاة ومشروعيتها ولايصح ان تؤسس هذه الأمور المهمة على الأدلة الظنية المشتبهة وإلاتطرق الشك إلى أساس الدين لقيامه على الظنيات وابتنائه على المتشابهات المحتملات وذلك منهي عنه بصريح قوله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (1)، ال عمران:7 فاشترط الله- جل وعلا- لإقامة دينه الآيات المحكمات الواضحات التي لااشتباه فيها ولااحتمال كالآيات التي استشهدنا بها على التوحيد والنبوة والصلاة وهي "أم الكتاب" ومرجعه وأصله المعتمد الذي يرد إليه ما تشابه وتطرق إليه الظن والاحتمال.
أما من اعتمد على الآيات المتشابهات المحتملات فهو من الزائغين الذين﴿ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ﴾.
وقال تعالى أيضاً:﴿ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ (2 )،النجم:28 فالدليل الظني لايصح الاعتماد عليه لأنه لايفيد العلم وإذن لابد ان يكون الدليل قطعياً في دلالته،فيسقط الاستدلال بكل الأدلة الظنية المشتبهة، ولذلك قال الأصوليون:
الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال

إن ((عصمة الأئمة )) من ضروريات الاعتقاد عند الإمامية لأنها الأساس الذى يقوم عليه أصل عقيدة ((الإمامة )) فإذا انها ر الأساس ((العصمة)) انهدم ما بني عليه((الإمامة)) ولذلك شددوا في الإيمان بها والنكير على من جحدها حتى كفروه وأخرجوه من الملة!!.
فقد روى الكليني أن أباعبدالله ((ع)) قال: ((ما جاء به علي آخذ به ومانهى عنه انتهي عنه... المتعقب عليه في شئ من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله،والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله [1]
وقال ابن بابويه القمي: ((من نفى عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم ومن جهلهم فهو كافر[2]

وهذا يستلزم تكفير أكثر من مليار مسلم لايدين بهذه العقيدة وتكفير حكامهم وأولهم الخلفاء الراشدون فما دون بلا استثناء فضلاً عن أجيال المسلمين المتعاقبة على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم وما ينتج عن ذلك من مفاسد لايمكن إحصاؤها قد يكون أهونها حرمة مناكحتهم وأكل ذبائحهم وعلى هذه العقيدة بنيت الفتاوى التي تبيح أموال المسلمين ودماءهم وجواز أو وجوب مقاتلتهم و الخروج عليهم!!.
وعقيدة بهذه المنزلة والخطورة لابد أن تكون أدلتها صريحة قطعية في دلالتها، محكمة لايتطرق إليها الشك أو الاحتمال بأي حال من الأحوال وإلاصار الدين لعباً لكل لاعب، وأساسياته عرضة لكل متلاعب وهذه الآية: ((آية التطهير))
ليست صريحة في الدلالة على عصمة أحد، فضلاًعن عصمة أشخاص معينين محددين، والقول بدلالتها على ((العصمة)) ظن واشتباه فبطل الاستدلال بها على ذلك،لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
وهذا يكفي في رد هذه الحجة وإسقاط هذه العقيدة استدلالاً بالآية الكريمة،لأن الدليل من الأساس فقد صلاحيته للاستدلال على المراد.
ولكن من باب الاستطراد النافع لإخراج آخر شبهة من نفس المقابل الذي يريد الحق بالحق لابأس من مناقشة دلالة الدليل (الآية) بالتفصيل.

 


[1] اصول الكافي 1/ 196

[2] اعتقادات الصدوق ص 108

الوسوم