وهكذا هم في جل مخالفاتهم ينطلقون من موقف نفسي يفرض عليهم خلافاً فكرياً أو فقهياً أو سياسياً إلخ... خذ مثلاً هذا الاعتقاد الراسخ والشائع لدى الشيعة بأن أهل السنة يكرهون (أهل البيت) ويسبونهم ويتنقصون منهم. هل هناك شاهد واحد وعلى مر العصور يؤيده؟
أنسينا أن مدينة الثورة - التي هي أكثر المدن تبعية لخط الصدر وسميت بعد الاحتلال باسمه - كانت أكثر المناطق ابتهاجاً بالاحتلال؟! لقد كانوا يرقصون طرباً، ويهتفون فرحاً به وترحيباً بمن (حررهم) يوم كنا نذرف أسخن الدموع وننفث أحر الآهات. ويوم أقعدتنا الصدمة، وشلنا الذهول، كان أهل "الثورة" – وبقية إخوانهم الذين (حررهم) الاحتلال - يتحركون بكل همة ونشاط، وصدور ملؤها البهجة والانشراح لينهبوا مدينة السلام ويخربوا بغداد الحبيبة ويحرقوا مؤسساتها ومتاحفها فعل المغول والتتر!!.. لعنهم الله! أخزاهم الله!
وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثني عشرية في إيران بعد قرون عديدة، ولذلك فنحن – وبناء على إرشادات الزعماء الشيعة المجلين – نحمل واجبا خطيرا وثقيلا وهو تصدير الثورة، وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلا عن مهمتهـا في حفـظ استقـلال البـلاد وحقـوق الشعب، فهي حكومة مذهبية (1) ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات.
هي فرقة لها عدة أسماء، فإذا قيل عنهم الرافضة فهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ويسبون ويشتمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
لا يزول الأحباش إلا بزوال الأصل الذي يستغلونه، وحتى لو انقرض الوجود الحبشي فإنه سيظهر بنفس الأصول في ثوب آخر، وهكذا حتى يذهب هذا الباطل القديم وهذه الأصول التي لا زال يتربى عليها أجيال وتظهر في صور وفرق مختلفة
بينما كانت القوات الأمريكية تتهيأ لخوض معركة (الفلوجة) في بداية شهر نيسان/ 2004 كانت الأحداث تتسارع في مناطق أخرى لتؤدي في النهاية إلى وقوع معارك بينها وبين الشيعة من أتباع مقتدى الصدر: فقد أغلقت سلطات الاحتلال قبل بضعة أيام من ذلك صحيفة "الحوزة" الناطقة باسم مقتدى الصدر؛ فخرجت على أثر ذلك مظاهرات كبيرة تستنكر إغلاق الصحيفة. كما خرجت مظاهرات أخرى على إثر اعتقال السلطات الأمريكية الشيخ مصطفى اليعقوبي أحد أتباع مقتدى بتهمة الاشتراك في قتل الخائن عبد المجيد الخوئي. وخرجت كتائب "جيش المهدي" في استعراض عسكري طافت من خلاله شوارع بغداد عبرت فيه عن قوتها وهي تعلن - بلسان حالها - أن تيار الصدر موجود لا يمكن تجاهله.
فإن ابن عباس هو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وابن عم علي، وكان أحد عماله الذي قال فيه الجعفر بن باقر: إن ابن عباس لما مات وأخرج خرج من كفنه طير أبيض يطير، ينظرون إليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم فقال (يعنى جعفر) وكان أبي يحبه حباً شديداً" ["رجال الكشي" تحت عنوان عبد الله بن عباس ص55 ط كربلاء].
وقد طور علماء الشيعة عقيدة الغيبة فبدلاُ من أن تكون بيد واحد من علماء شيعتهم يلتقي بالإمام مباشرة، أعلنوا انقطاع الصلة المباشرة بالمهدي، وأصدرت الدوائر الاثنا عشرية توقيعاً منسوباً للمنتظر الموهوم، بأن كل مجتهد هو نائب عن الإمام، يقول التوقيع ( وأما الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله )
وحد الإكراه: أن تتأكد أن يحل بك أو مالك أو عرضك ما لا تتحمله. أما تلون الرافضة فليس من التقية في شيء، بل هو النفاق أعاذنا الله من النفاق، فالمنافقون يعملون الفساد ويزعمون أنّهم مصلحون، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون
ينبغي أن يكون هذا هو مقصد علماء السنة وكتّابهم لينبهوا من كان غافلاً، ويعلموا من كان جاهلاً، ويزيدوا معرفة من كان بصيراً، بدل أن يقربوا إليهم عقائدهم، وليهونوا عليهم مساويهم، ويحيبوا إليهم أضاليلهم وأباطيلهم، بل أنه يجب على علماء مصر عامة، وعلى علماء الأزهر خاصة – لما لهم من مكان القيادة الفكرية؛ والصدارة العلمية في العالم العربي بالذات – أن يقوموا بتبصير الناس بأمر الشيعة الذين بدأ خطرهم يزداد ويكبر، بعد تربع التشيع على عرش إيران، ووضع جميع الإمكانات والوسائل في سبيل نشره وتصديره خارج إيران، وإلى البلدان الإسلامية السنية خاصة، وبعد انخداع كثير من الشباب المسلم بثورتهم لعدم معرفتهم بحقائق الأمور وخفاياها، وأنها ثورة التشيع لا ثورة الإسلام، وأنها ثورة شيعية لا ثورة إسلامية، وبتعبير صحيح وصريح أكثر: إنها ثورة شيعية على الإسلام