تصحيح كتاب الكافي

01-04-2020

قال الحر العاملي: "وقال الشيخ ، الجليل ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني في أول كتابه ( الكافي ) : قد فهمت - يا أخي - ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة .

إلى أن قال : وذكرت : أن أمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها ، وإنك تعرف أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وإنك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها .

وقلت : إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ، ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين ، والعمل به ، بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تؤدي فرائض الله وسنة نبيه .

وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون سببا يتدارك الله - بمعونته ، وتوفيقه - إخواننا ، وأهل ملتنا ، ويقبل بهم إلى مراشدهم . وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فمهما كان فيه ، من تقصير فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا . مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا ، وفي غابره إلى انقضاء الدهر ، إذ الرب واحد والرسول واحد ، وحلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .انتهى.

وهو صريح - أيضا - في الشهادة بصحة أحاديث كتابه لوجوه : منها : قوله : ( بالآثار الصحيحة ) . ومعلوم أنه لم يذكر فيه قاعدة يميز بها الصحيح عن غيره لو كان فيه غير صحيح ، ولا كان اصطلاح المتأخرين موجودا في زمانه - قطعا – كما يأتي ."


وسائل الشيعة  - الحر العاملي - ج 30  ص 195 – 197


وقال النوري الطبرسي : " الفائدة الرابعة . من فوائد خاتمة كتابنا الموسوم ب‍ ( مستدرك الوسائل ) في نبذة مما يتعلق بكتاب الكافي ، أحد الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى مذهب الفرقة الناجية الامامية ، فان أدلة الاحكام لان كانت أربعة : الكتاب ، والسنة ، والعقل ، والاجماع - على ما هو المشهور بين الفقهاء - إلا أن الناظر في فروع الدين يعلم أن ما استنبط منها من غير السنة أقل قليل ، وأنها العمدة في استعلام الفرائض ، والسنن ، والحلال ، والحرام ، وأن الحاوي لجلها ، والمتكفل لعمدتها الكتب الأربعة ، وكتاب الكافي بينها كالشمس بين نجوم السماء ، وامتاز عنها بأمور ، إذا تأمل فيها المنصف يستغني عن ملاحظة حال آحاد رجال سند الأحاديث المودعة فيه ، وتورثه الوثوق ، ويحصل له الاطمئنان بصدورها ، وثبوتها ، وصحتها بالمعنى المعروف عند الأقدمين "


خاتمة المستدرك – النوري الطبرسي - ج 3 - ص 463

الكاتب :